ماذا تفعل إذا اكتشفت أن أحد الأطفال يشاهد مواد إباحية؟

ماذا تفعل إذا اكتشفت أن أحد الأطفال يشاهد مواد إباحية؟

جاء إليَ أحد الأباء مع ابنه ذو العشرة أعوام  سألني إذا كان بإمكانهم مقابلتي.

بالفعل جلسنا في مكان خصوصي و بدأ التأثر على وجه الأب و هو يقول لي “أنا أحتاج إلي مساعدتك”.  اكتشفت الاسبوع الماضي عندما دخلت إلى حجرة ابني إنه يشاهد مواد إباحية علي الآي باد.

اعترف الابن بأن هذه هي الحقيقة. لقد كان يشاهد المواد الإباحية بانتظام لشهور عديدة بعد أن أخبره أحد أصدقائه في المدرسة على عدة مواقع إباحية ليشاهدها.

نظر إليّ كلاهما و الدموع في عينيهما و سألني الأب ما الذي يجب فعله الآن؟

والحقيقة أن هذه القصة يمكن أن تتكرر آلاف المرات إن لم يكن ملايين المرات. بعض الأطفال بحثوا عن المواد الإباحية ليشاهدوها،  آخرون شاهدوها بالصدفة عن طريق الإعلانات التي تظهر فجأة أو عن طريق الضغط علي رابط لا يعلموا عنه شيء.

يواجه أطفال اليوم هجوماً من المواد الإباحية. كان على الأجيال السابقة القيام بمجهود لمشاهدة المواد الإباحية، أما اليوم مع وجود الهواتف الذكية و التابلت و غيرها من الأجهزة الحديثة أصبحت المواد الإباحية على بعد ضغطة زر، حتى مع وجود إجراءات الأمان إلا أن أغلب الأطفال سيتعرضون للمواد الإباحية مع وجود هذا الفيضان من هذه المواد حولهم.

ثمانية سنوات هو متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون لهذه المواد. في دراسة أخرى وجد أن سبعة و أربعون بالمئة من الأطفال الذين لديهم بريد إلكتروني يستقبلون بريد إلكتروني به مواد إباحية يوميا.

أسرع فئة عمرية في الانتشار وأكبرها في الحجم لمستخدمي المواد الإباحية هي الشباب من عمر الثانية عشر للسابعة عشر.

بحلول الوقت الذي يتخرج فيه هؤلاء الأطفال من المرحلة الثانوية يكونوا قد تعرضوا كلهم تقريباً لهذه المواد بطريق أو آخر.

أكاد أن أجزم أن العديد من العائلات في كنيستك و المجتمع الذي تعيش فيه تعاني من هذا الأمر. إذاً ما الذي تستطيع فعله لمساعدة هذه  الأسر لإتخاذ إجراءات وقائية لحماية أبنائهم؟ ما الذي يجب عليك فعله إذا أتي إليك الوالدين طالبين مساعدتك لأن ابنهم يشاهد المواد الإباحية؟  كيف ستنصح الوالدين بما يجب فعله؟

إن دورك هو أن تكون المصدر لتقديم المشورة للوالدين و تقديم النصيحة بما يجب أن يفعلوه.

الخطوات التالية هي للوالدين. سنناقش الآن الخطوات التي يجب أن تشجع الوالدين أن يتخذوها مع ابنهم.

للآباء:

لا تفزع! أعلم جيداً أنك أصبت بالصدمة و الإحباط  و شعرت بالذنب و التقصير و القلق و الحزن عندما اكتشفت أن ابنك يشاهد المواد الإباحية. ولكن يجب عليك أن تقوم بالفعل و ليس رد الفعل لما حدث!  حافظ علي هدوئك لأن إذا انفجرت في الغضب سيزداد الأمر سوءً.

اسأل ابنك هذه الأسئلة و اكتشف ما الذي رأوه بالضبط :

  • هل هذه هي أول مرة تشاهد فيها هذه المواد؟
  • هل شاهدتها مع شخص آخر؟
  • كم مرة شاهدت هذه المواد؟
  • ما الذي رأيته بالضبط؟

هل كانت هذه الأفعال بين رجل و إمرأة؟  هل كانت بين اثنين من نفس الجنس؟ هل شاهدت مجرد أجزاء من الجسم؟ هل شاهدت أفعال جنسية؟ هل شاهدت أفعال بها عنف جنسي ؟

  • هل لديك أسئلة تريد أن تعرف اجابتها؟ (من المحتمل أن يخجلوا من طرح أسئلتهم  )
  • هل أنت مدرك لماذا أنا أتعامل مع هذا الأمر بكل جدية؟

شارك مع طفلك نظرة الله من جهة الجنس و ساعده على اكتساب نظرة كتابية صحيحة للجنس.

من الممكن أنك لم تضع في خططك الحالية مناقشة المواد الإباحية مع طفلك و لكن حتي لو تعرض الطفل لهذه المواد بالصدفة يجب عليك التصرف فوراً.

في ثقافة اليوم من الضروري قيام الوالدين بمناقشة هذه الأمور مع أطفالهم خاصة لو شاهد طفلهم مواد إباحية. بكل تأكيد يجب أن يكون هذا الحديث ملائم لعمر الطفل و مناقشة الموضوع بطريقة تناسب سنه.

من واجبنا كآباء أن نساعد أطفالنا على اكتساب نظرة كتابية و صحية عن قصد الله من جهة الجنس. علينا أن نوفر بيئة آمنة حيث لا يشعر الأطفال بالخجل من أن يسألوا أي سؤال متعلق بالجنس.

من المؤكد أنك تريد أن يأتي الأطفال إليك بأسألتهم حتي تستطيع مساعدتهم على العثور على الإجابة الصحيحة و تكوين نظرة مسيحية لخطة الله من جهة الجنس.

عليك القيام باتخاذ إجراءات وقائية. بالرغم من أنه لا يوجد ما سيمنع الأطفال تماما من مشاهدة هذه المواد، إلا أن هناك إجراءات أمان يمكن اتخاذها في المنزل.

يمكن تحميل البرامج التي تحجب المواقع الإباحية أو الإعلانات التي تحتوي على مواد إباحية  على جميع الأجهزة الحديثة في المنزل.

و يمكنك أيضا مراقبة نشاط ابنك أو ابنتك علي الإنترنت من خلال برامج متخصصة.

أمر آخر يمكنك القيام به هو وضع قاعدة على أن استخدام الإنترنت يجب أن يكون في مكان واضح في المنزل مثل حجرة المعيشة. يمكنك أيضا أن تضع قاعدة بأنه ممنوع أن  يستخدام ابنك او بنتك الإنترنت بمفردهم مما يعني بكل وضوح إنه من غير المسموح استخدام الإنترنت في غرف نومهم.

حذر ابنك أو ابنتك من هؤلاء الذين يستغلون الأطفال جنسيا من خلال الإنترنت. فالإنترنت هو أحد الوسائل الشائعة التي يتم فيها استغلال الأطفال، لذا حذر طفلك وأكد علي ضرورة عدم تواصله مع أي شخص لا يعرفه من خلال الإنترنت.

 احصل على المشورة من خلال المتخصصين. في بعض الأحيان يمكن لموقف كهذا أن يثير معاناة يمر بها الوالدين.

يمكن أن يكون الأب يشاهد هذه المواد الإباحية و نقاش مثل هذا يجعله أن يعترف بما يفعل. من الممكن أيضا أن تكون الأم قد تعرضت للإساءة وهي طفلة وهذا النقاش يذكرها بذكريات أليمة.  لو لم تكن متخصص في تقديم المشورة عليك أن توجههم لمعالج متخصص حتي يتم التعامل مع هذا الموقف بطريقة صحيحة و سليمة.

تذكر أن دورك كخادم هو دعم الوالدين و توجيههم لمكتب المشورة المتخصص يستطيع مساعدتهم. عليك أيضا أن تكون شريكهم في الصلاة، تصلي معهم و تعطيهم الأمل و السلام و الرجاء في هذة المرحلة التي تمر بها هذه العائلة.

هذا الموضوع نشر بتصريح خاص من موقع مدارس الأحد

 

 

Scroll to Top