أساسيات الخدمة مع الأطفال – جزء 1

بقلم القس/ أرنست نادي

أساسيات الخدمة مع الأطفال..”إنَّ العرقَ في التدريبِ يوفر الدم في المعركة.” هذه الحقيقة تعبر عما يفعله الله من خلال تأهيله وإعداد أولاده المؤمنين لكي يكونوا مستعدين وجاهزين في معركة الخدمة وسط تحديات وصعوبات كثيرة ومتعددة. وبدون التدريب الجاد والاستعداد الجيد يُعرض الجندي (الخادم) نفسه لأخطار كثيرة على أرض المعركة (الخدمة).

والدعوة الإلهية مرتبطة دائماً بالإعداد والتدريب، وهذا ما فعله الله مع كل الأنبياء والرسل عبر التاريخ الكتابي، على سبيل المثال: إبراهيم، اسحق، يعقوب، يوسف، موسى، يشوع، صموئيل، إيليا، داود، يونان، بطرس، بولس، تيموثاوس …. ألخ.

وخدمة مدارس الأحد هي دعوة من الله، وهي مسئولية خطيرة لا ينبغي أن يقبل عليها أحد باستخفاف أو تهاون بل بكل الالتزام والجدية والحرص والاستعداد.

وتُعد هذه الخدمة عمود أساسي ورئيسي من أعمدة الكنيسة النامية لأننا بتعليمنا لهؤلاء الأطفال نحن نبني ونُشكل أجيال صحية تعرف الرب (مزمور 78: 3 – 7)، (2تيمو3: 15-17).

وبناءً على ذلك يجب أن يكون خادم مدارس الأحد مُدرباً ومؤهلاً تأهيلاً متميزاً لأنه مسئول عن رعاية الأطفال وقيادتهم بحب وحكمة إلى شخص الرب يسوع المسيح ليتعرفوا عليه كمخلص لحياتهم ويحبوه ويرتبطوا به ويقبلوه بالإيمان في قلوبهم. وأن ينتموا إلى جماعة المؤمنين (الكنيسة)، ويثبتوا في وسائط النعمة المتنوعة، ليحيوا حياة نامية تشهد عن عمل نعمة المسيح فيهم فيصبحوا خداماً مشاركين في الخدمة والشهادة والإرسالية، و هذه من أساسيات الخدمة مع الأطفال

و دور خادم مدارس الاحد 

أن يقود ويرشد الأطفال ليتعلموا حياة الطاعة من خلال تعليمهم تعاليم الكتاب المقدس وإبراز الشخصيات المؤثرة التي عاشت حياة الإيمان وسط تحديات وصعوبات، ويوضح لهم كيف يستطيعون أن يحيوا المبادئ الكتابية في حياتهم اليومية بتطبيقات مناسبة وملائمة لواقع الحياة اليوم. والخادم يُعلم أطفاله أن النجاح اليومي يقود إلى نجاح أكبر وهكذا يوماً فيوم حتى يكون لدى الأطفال تراكمات من خبرة النجاح فيستطيعون أن يواجهوا الظروف المختلفة بحياة ثابتة راسخة أساسها تعليم الكلمة المقدسة.

خادم مدارس الأحد يخدم كالمسيح النموذج والمثال (مرقس 10: 16) يحتضن الأطفال برعاية صادقة أمينة ويباركهم. وعليه أن يفهم الأساسيات الكتابية للخدمة مع الأطفال:

الأطفال مهمّون بالنسبة إلى يسوع (مرقس 10 : 13 – 16)

النص الكتابي يوضح بكل جلاء مشاعر يسوع الغاضبة والاستياء الشديد عندما رأي موقف تلاميذه وهم ينتهرون الأطفال ويبعدونهم عنه ظناً منهم أن ما يفعلوه حسناً لإنشغاله بأمور أكثر أهمية من هؤلاء الأطفال.

أراد يسوع أن يبارك الأطفال ويأخذهم في حضنه ويضع يده عليهم وربما أراد أن يلعب معهم ويضحك ويستمع إليهم ويستمتع معهم، أما التلاميذ فأرادوا أن يبعدوهم ويستريحوا منهم. فماذا نحن فاعلون بهم اليوم؟!!

لقد أعلن يسوع في هذا الموقف مكانة وأهمية خدمة الأطفال ورسم للكنيسة منهجاً فكرياً واضحاً يجب أن تتبعه وأن تضع هذه الخدمة في أولوياتها لبناء جيل حقيقي. والأهم من الأنشطة والمناهج ووسائل الإيضاح … ألخ، هو الاهتمام الحقيقي والتدقيق باختيار نوعية الخدام المثقلين بهذه الخدمة.

نستطيع أن نعرف أولوية خدمة الأطفال في كنائسنا، لو علمنا ما هو المخصص المالي لهذه الخدمة في ميزانية الكنيسة كل عام؟!!!.

يجب أن يسمع الأطفال رسالة الإنجيل (رومية 10 : 13-15)

الإنجيل هو الأخبار السارة عن يسوع. والكتاب المقدس من بدايته إلى نهايته يحتوي على أخبار سارة ومفرحة عن يسوع (نبؤات عنه والتجسد وحياته وتعاليمه وأعماله ومعجزاته وصلبه وموته وقيامته وفداءه لنا وصعوده ومجيئه الثاني).

وكم يحتاج الأطفال اليوم الاستماع والتعلُّم عن يسوع، فهو المثال الذي يجب أن نحتذي به، وهو الرجاء لنا في عالم ملئ بالشقاء والتعاسة وخيبة الأمل.

تقدّر الأمم المتحدة أن 50 % من أولاد العالم يعيشون في الفقر. إن أضفنا عوامل الخطر الأخرى، نجد أن ثلثي أطفال العالم يعيشون في حالات خطيرة: الاتجار بهم، العنف، الأمراض، سوء التغذية، التعدي الجنسي، الهجر … ألخ.

إنجيل يسوع المسيح هو أكثر الأخبار السارة الممكنة لمن هم بحاجة إلى رجاء. من خلال يسوع هناك إمكانية لخلاصهم (من الخطية ومن الفقر ومن المرض ….) وهذا هو رجاؤنا اليوم وغداً وإلى الأبد.

إرساليتنا أن نذهب إلى الأطفال الذين لم يسمعوا رسالة الإنجيل (رومية 15: 20، 21)

كان تركيز الرسول بولس منصباً أن يذهب إلى الذين لم يسمعوا عن المسيح، وأعطى أولوية مطلقة لهذا الأمر، فكانت استراتيجيته وخططه وأهدافه ورحلاته التبشيرية تعبر عن هذه الرؤية الواضحة فذهب إلى حيث توجد جماعات أو مدن لم تسمع عن رسالة الإنجيل.

يوجد حوالي ملياري طفل تحت عمر الخامسة عشرة (29 % من سكان العالم). نجد في البلدان النامية أن العدد الأكبر من الأطفال لم تصلهم رسالة الإنجيل. كما أنهم يشكّلون 50 % من نسبة عدد سكان تلك البلدان. إن اعتبرنا الأطفال من أحد المجموعات البشرية، فبالنسبة إلى عددهم يمكننا أن نقول أنهم أكبر المجموعات التي لم تصلها رسالة الإنجيل بعد.

كان أحد الشيوخ في كنيسة صغيرة مثقلاً للخدمة بين الأطفال الذين يجمعون القمامة لنقلها إلى مكان خاص خارج المدينة. كثيرون من هؤلاء الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة، ويصرفون الوقت في الشوارع لتجنّب الذهاب إلى منازلهم حيث الحياة صعبة هناك، ولم تكن لهم أي فرصة في الاستمتاع بالحياة . انشغل الشيخ بهؤلاء الأطفال وقرر أن يذهب مع بعض أعضاء الكنيسة وبدأ برنامجاً صغيراً بينهم. شاركوا رسالة الإنجيل معهم، ولعبوا بعض الألعاب، وقدموا الهدايا لهم، ووجبات غذائية ساخنة. كما اهتموا بالكشف الطبي عليهم وعلاجهم. كان لهذه الخدمة صدى كبير بين الأطفال وقاموا بدعوة أصدقاء وزملاء لهم وكان العدد في ازدياد مستمر.

علينا اليوم أن نتخطى الأفكار التقليدية وأن نتبنى أفكاراً إبداعية جديدة خارج الحدود وأن نذهب إلى الأماكن الصعبة أو إلى المجموعات التي لم تصل لها رسالة الإنجيل. 

 

 

 

 

بعد ان تعرفنا على اساسيات الخدة مع الاطفال
نشجعك للحصول على كورس  اساسيات التواصل مع الطفل

 

Scroll to Top